ابن الجوزي
151
صفة الصفوة
برجله فإذا عين من ماء زلال : فقال الفتى : أحبّ أن أشربه في قدح ، فضرب بيده الأرض فناوله قدحا من زجاج أبيض كأحسن ما رأيت ، فشرب وسقانا وما زال القدح معنا إلى مكة . قال : فقال لي يوما : ما يقول أصحابك في هذه الأمور التي يكرم اللّه عزّ وجل بها عباده ؟ فقلت : ما رأيت أحدا إلا وهو يعطى الإيمان بها . فقال : إنما سألتك من طريق الأحوال . قلت : ما أعرف لهم قولا فيه . فقال : بلى قد زعم أصحابك إنها خدع من الحق وليس الأمر كذلك إنما الخدع في حال السكون إليها ، فأما من لم يعرّج على الملك في اعتناق الحقائق فتلك مرتبة الربّانيين . أسند أبو تراب عن محمد بن نمير ويعمر بن حماد وغيرهما . وتوفي بالبادية نهشته السباع في سنة خمس وأربعين ومائتين . ومن المصطفين من أهل منجوران وهي قرية ببلخ 716 - علي بن محمد المنجوراني أحمد بن سهل قال : مات أبو علي المنجوراني فخرجنا نعزي ابنه علي بن محمد فلما رجعنا من دفن أبيه نزع ثيابه ودخل الماء في نهر ، وقال : اشهدوا أني لا أملك اليوم شيئا مما ورثت عن أبي ، لأنه يتخالج في صدري ، فإن واسيتموني بقميص حتى أخرج من الماء فعلتم « قال » وكان لنا صديقا مؤانسا فألقوا إليه قميصا فخرج من الماء . وكان أبوه ترك مالا لا يحصى . ذكر المصطفين من عباد خراسان والمشرق الذين لم تعرف بلادهم ولا أسماؤهم 717 - عابد صالح بن عبد الكريم قال : أتى رجل من إخوان فضيل من أهل خراسان فجلس إلى فضيل في المسجد الحرام فحدّثه قال : فقام الخراساني يطوف ، فسرقت منه دنانير ، ستين أو سبعين ، قال : فخرج الخراساني يبكي ، فقال له فضيل : ما لك ؟